فهرس الكتاب
ورُوي أنه تخرجُ بين الصَّفَا والْمَرْوَةِ، ولا تُخْرِجُ إلاّ رأسَها وعنُقَها، فيبلغُ رأسُها السحابَ فيراها أهلُ المشرقِ والمغرب فيَسْمَعُونَ كلامَها باللِّسانِ، فتقولُ لَهم: أيُّها الكُفَّارُ مصيرُكم إلى النار، ثُم تُقبلُ على المؤمنينَ فتقولُ: أيُّها المؤمنونَ مصيرُكم إلى الجنَّةِ، فتُمَيِّزُ عند ذلك أهلَ الجنَّة مِن أهلِ النار.
ويجوزُ أن يكون قولهُ"تُكَلِّمُهُمْ"مِن الكَلْمِ وهو الْجَرَاحَةُ، كما رُوي في قراءةِ ابنِ عبَّاس (تَكْلِمُهُمْ) بنصب التاء وكسرِ اللام؛ أي تَسِمُهُمْ، تكتبُ على وجهِ الكافرِ: إنَّهُ كَافِرٌ، وعلى جَبينِ المؤمن: إنَّهُ مُؤْمِنٌ.
قال أبُو هريرةَ: (إنَّهَا تَخْرُجُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ) ، وعن ابنِ عَمرو بن العاص أنه قالَ: (تَكْتُبُ عَلَى وَجْهِ الْكَافِرِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، فَتَعْثُوا فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَجْهُهُ، وَتَكْتُبُ عَلَى وَجْهِ الْمُؤْمِنِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ، فَتَعْثُوا فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَجْهُهُ، فَتَعْرِفُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ عِنْدَ ذلِكَ) . وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه أنهُ قال: (إذا تَرَكَ النَّاسُ الأَمْرَ بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ كَانَ ذلِكَ الْوَقْتُ وَقْتُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنَّ النَّاسَ"؛ قرأ أهلُ الكوفةِ ويعقوب (أنَّ النَّاسَ) بفتحِ الألفِ على وجه الحكايةِ من قولِ الدَّابة وعلى معنى: أخْرَجْنَا الدَّابَّةَ بأنَّ الناسَ"كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ"؛ وقرأ الباقونَ بالكسرِ على الابتداء.