فهرس الكتاب
وقال بعضهُم: هذه الآية مُحْكَمَةٌ أُمِرَ رسولُ الله"بالقتالِ ولَم يُنسَخْ شيءٌ من حُكمِ هذه الآية؛ فعلى هذا القولِ معنى قوله:"وَلاَ تَعْتَدُواْ"أي لا تقتلُوا النساءَ والصبيان والشيخَ الكبير ولا مَن ألقى إليكم السَّلَمَ وكفَّ يدَهُ عن قتالِكم؛ فإنْ فعلتم ذلك فقد اعْتَدَيْتُمْ؛ وهو قولُ ابنِ عبَّاس ومجاهد. فمعنى الآية:"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ"أي الذين هم مِن أهلِ القتال دون النساءِ والولدان الذي لا يقاتلون. فعلى هذا القولِ الآيةُ غير منسوخةٍ."
وقال يحيى بن يحيى: (كَتَبْتُ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيْزِ أسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ"فَكَتَبَ إلَيَّ أنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالرُّهْبَانِ وَمَنْ لَمْ يَنْتَصِبْ لِلْحَرْب مِنْهُمْ) .
وقال الحسنُ: (( وَلا تَعْتَدُوا) أيْ لاَ تَأْتُوا مَنْ نُهِيْتُمْ عَنْهُ). وقال بعضهم: الاعتداءُ ترك قتالهم. وقال بعضهم: نزلت هذه الآيةُ والقتال كان محظورًا قبل الهجرةِ كما قال تعالى:"وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [النحل:125] ثم أمرَ اللهُ بالقتال بعد الهجرة لمن قاتلهم بهذه؛ ثم نزلت آية أخرى في الإذن بالقتال عامة لِمن قاتَلَهم ولِمن لَم يُقاتِلْهم، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ" [الحج:39] .