فهرس الكتاب
وعن سُليمان بن بُريدَةَ عن أبيهِ قال:"كَانَ رَسُولُ اللهِ"إذا بَعَثَ عَلَى سَرِيَّةٍ أوْ جَيْشٍ أمِيْرًا أوْصَاهُ فِي نَفْسِهِ خَاصَّةً بتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبمَنْ تَبعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ خَيْرًا. وَقَالَ: [أُغْزُواْ باسْمِ اللهِ وَفِي سَبيْلِ اللهِ، قَاتِلُواْ مَنْ كَفَرَ باللهِ، أُغْزُواْ وَلاَ تَغْلُواْ وَلاَ تَغْدُرُواْ وَلاَ تُمَثِّلُواْ وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيْدًا] "."
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم"؛ أي اقتلُوا الذينَ يبدأُونَكم بالقتالِ من أهلِ مكَّةَ حيث وجدتُّمُوهم؛"وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ"؛ أي كما أخرَجُوكم من مكَّةَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ"؛ أي والشِّركِ الذي هم فيه أعظَمُ ذنبًا مِن قتلِكم إياهم في الْحَرَمِ والأشهر الْحُرُم والإحرامِ. هكذا قالَ عامة المفسرين. وقال الكسائيُّ: (الْفِتْنَةُ هَا هُنَا الْعَذَابُ) وَكَانُواْ يُعَذِّبُونَ مَنْ أسْلَمَ.
قًوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ"؛ أي إذا بدأوكم في غيرِ الحرم، ثم لجأوا إلى الحرمِ فكُفوا عن قتالهم ولا تقاتلوهم في الحرمِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيْهِ. فإن بدأوكم بالقتالِ في الحرم فاقتلوهم فيه،"كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ".
قرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرِّف ويحيى بن وثَّاب والأعمشُ وحمزة والكسائي: (وَلاَ تَقْتُلُوهُمْ) بغير ألِفٍ من القتل على معنى ولا تقتلُوا بعضَهم. تقول العربُ: قتلنا بني تَميم؛ وإنَّما قتَلُوا بعضَهم. وقرأ الباقون كلها بالألِفِ من القتالِ.