فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ"؛ أي ما كانوا يَخافُونَهُ من هذا المولودِ الذي به يذهبُ مُلْكُهم على يدَيهِ، وذلك أنَّهم أُخبرُوا أنَّ هلاكَهم على يدَي رَجُلٍ من بني إسرائيلَ، فكانوا على وَجَلٍ منهم فأرَاهُم اللهُ تعالى"مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ"أي ما كانوا يَخَافُونَ من جهَتِهم من ذهاب مُلكِهم على أيديهم.

وقرأ الأعمشُ وحمزةُ والكسائيُّ وخلف: (وَيُرِي فِرْعَوْنُ) بالياء وما بعدَهُ رفعًا على أنَّ الفعل لَهم، وقرأ الباقونَ بالنُّون مضمومة وما بعده نصبَ بوقوعِ الفعلِ عليهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ"؛ لَم يُرِدْ بالوحي وحيَ الرِّسالة، وإنَّما أراد الإلْهَامَ كما في قولهِ تعالى"وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ" [النحل:68] . ويقالُ: أرَاهَا اللهُ في المنامِ فعرفته بتفسير الرُّؤيا. وقال بعضُهم: أتاها ملائكةٌ خاطَبُوها بهذا الكلامِ. واسمُ أُمِّ موسى نُوخَابدُ بنتُ لاَوي بنِ يعقوبَ.

قال وهبُ بن منبه: (لَمَّا حملَتْ أُمُّ موسَى بموسَى كتَمَتْ أمرَها عن جميعِ النَّاسِ فلم يطَّلِعْ على حَملِها أحدٌ مِن خلقِ الله تعالى، فلما كانت السَّنةُ التي ولِدَ فيها موسَى بَعَثَ فرعون القوابلَ يُفَتِّشْنَ النساء، وحَمَلتْ أمُّ موسى ولَم يَنْتَأْ بطنُها، ولَم يتغيَّر لونُها، ولَم يظهر لبَنُها، وكانت القوابلُ لا تتعرضُ لَها، فلما كانت الليلةُ التي وُلِدَ فيها ولدَتْهُ أُمُّهُ ولا رقيبَ عليها ولا قابلةَ، لَم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ إلاّ أختهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت