فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ"؛ الْمَرَاضِعُ جمعُ مُرْضِعَةٍ، وقولهُ تعالى:"مِن قَبْلُ"أي من قبلِ مَجِيء أُمِّهِ، ومعنى:"وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ"أي مَنَعْنَاهُ، وقد يذكرُ التحريم بمعنى المنعِ، قال الشاعرُ: جَاءَتْ لِسُرْعَتِي فَقُلْتُ لَهَا اصْبرِي إنِّي امْرُؤٌ صَرْعِي عَلَيْكِ حَرَامُأي مُمْتَنِعٌ.

وذلك أنَّ اللهَ تعالى أرادَ أن يَرُدَّهُ إلى أُمِّهِ، فَمَنَعَهُ من قَبولِ ثَدْي المراضعِ، فلما تَعَذرَ عليهم رضَاعُهُ؛"فَقَالَتْ"؛ أُخته:"هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ"؛ أي يَضْمَنُونَ لكم القيامَ به ورضَاعَهُ،"وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ"؛ أي يُشفِقُونَ عليه وينصَحُونه، قالوا لَها: مَنْ؟ قَالَت: أُمِّي، قالوا: ولأُمِّكِ لبَنٌ؟ قالت: نَعَمْ؛ لبنُ أخِي هارونَ، وكان هارونَ وُلِدَ في سنَة لا يُقتَلُ فيها صبيٌّ، فقالوا: صَدَقْتِ. فدلَّتْهُم على أُمِّ موسى، فدُفِعَ إليها لتُربيَهُ لَهم.

فلما وَجَدَ الصبيُّ ريْحَ أُمِّهِ قَبلَ ثديَيْها وأتَمَّها اللهُ ما وعدَها وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ"؛ على فِرَاقهِ،"وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ"؛ برَدِّ ولدِها إليها،"حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"أنَّ اللهَ وعدَها برَدِّ ولدِها إليها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى"؛ قال مجاهدُ: (بَلَغَ أشُدَّهُ؛ أيْ ثَلاَثًا وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً) ،"وَاسْتَوَى"أي بَلَغَ أربعينَ سَنَةً، وهو قولُ ابنِ عبَّاس وقتادةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت