فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 3352

وَقِيْلَ: ودخلَها بين المغرب والعِشَاء، وَقِيْلَ: دخلَها يومَ عيدِهم وكانوا مشغولِين عن موضعِ مدينَتِهم باللَّهْوِ واللَّعب،"فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ"؛ أي مِن بَنِي إسرائيلَ،"وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ"؛ أي من القِبْطِ، وكان القبطيُّ يُسَخِّرُ الإسرائيليَّ ليحمِلَ له حَطَبًا إلى مَطبَخِ فرعون، والإسرائيليُّ يَأْبَى ذلكَ،"فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ"؛ أي اسْتَنْصَرَهُ الإسرائيليُّ،"عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ"، على القِبْطِيِّ،"فَوَكَزَهُ مُوسَى"؛ أي ضَرَبَهُ بجمعِ كفِّهِ في صدرهِ،"فَقَضَى عَلَيْهِ"؛ أي قَتَلَهُ فوقعَ القبطيُّ مَيِّتًا. وكلُّ شيءٍ فَرَغْتَ منهُ وأتْمَمْتَهُ فقد قَضَيْتَ عليهِ وقَضَيْتَهُ، والوَكْزُ: الضَّرْبُ بجمعِ الكَفِّ.

وكان مُوسَى عليه السلام قد أُوْتِيَ بَسْطَةً في الْخَلْقِ وشدَّةَ القوةِ والبطش، وكان مِن نِيَّةِ موسى أنه لا يريدُ قَتْلَهُ ولَم يتعمَّدْ هَلاكَهُ، بل قَال له أوَّلًا: خَلِّ سَبيْلَهُ، فقال: إنَّما أريدهُ ليحمِلَ الحطبَ إلى مطبخِ فرعونَ،"فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ"أي قَتَلَهُ وفَرَغَ من أمرهِ، والوَكْزُ واللَّكْزُ وَالْهَز بمعنى واحدٍ وهو الدَّفْعُ، ويقالُ: وَكَزَهُ بعَصَاهُ.

فَلَمَّا قَتَلَهُ موسَى عليه السلام نَدِمَ على قتلهِ وقالَ: لَمْ أدْر بهذا، ثُم دفعَهُ في الرَّمْلِ،"قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"؛ لأنِّي كنتُ لا أريدُ قَتْلَهُ، ولكن هَيَّجَ الشيطانُ حَرْبي حتى ضربتهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ"؛ أي عَدُوٌّ لبَنِي آدمَ مُضِلٌّ له مُبيْنٌ عداوتَهُ لَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت