فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ"؛ أي ما تريدُ إلاَّ أن تكون قَتَّالًا في أرضِ مصرَ بالظُّلم. قال الزجَّاجُ: (الْجَبَّارُ فِي اللُّغَةِ: الَّذِي لاَ يَتَوَاضعُ لأَمْرِ اللهِ، وَالْقَاتِلُ بغَيْرِ حَقٍّ جَبَّارٌ) .
وقولهُ تعالى:"وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ"؛ أي مِن الذين يأمُرونَ بالمعروفِ ويَنْهَوُنَ عن المنكرِ. فلمَّا سَمع القبطيُّ مقالةَ الإسرائيليِّ عَلِمَ أنَّ موسى هو الذي قَتَلَ القبطيَّ بالأمسِ، ولَم يكن أحدٌ عَلِمَ ذلكَ قَبْلَ هذا فانطلقَ القبطيُّ فأَخبرَ فرعون، فأرسلَ فرعونُ إلى أولياءِ المقتول أنِ اقتُلُوا موسَى.
قًوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَآءَ رَجُلٌ"؛ مِن شيعة موسى،"مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ"؛ أي مِن آخرِها إلى مُوسَى فأخبرَهُ بذلكَ، وقولهُ تعالى:"يَسْعَى"؛ أي يَمشي على رجلَيْهِ مُسرِعًا وهو حزقيل بن صوريا مؤمنٌ من آلِ فرعون،"قَالَ"؛ له:"يامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ"؛ أي أنَّ الْخَوَاصَّ مِن قومِ فرعونَ يتشَاورُونَ في قتلِكَ،"فَاخْرُجْ"؛ مِن المدينةِ،"إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ"؛ وقال الزجَّاج: (يَأْتَمِرُونَ أيْ يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بقَتْلِكَ) . فَاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِيْنَ في أمري لكَ بالخروجِ،"فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا"؛ أي خرجَ موسى من المدينةِ،"يَتَرَقَّبُ"؛ أي ينظرُ متى يُلْحَقُ فيُؤْخَذُ،"قَالَ"؛ عندَ ذلك:"رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"؛ أي مِن فرعونَ وقومهِ أين يذهب.