فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 3352

قال مجاهد: (كُلُّ مَنْ فَزَعَ فَضَمَّ جَنَاحَيْهِ إلَيْهِ ذَهَبَ عَنْهُ الْفَزَعُ، وَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ) . وَجَناحُ الإنْسَانِ: عَضُدُهُ، ويقالُ: اليدُ كلُّها جَنَاحٌ. وقال بعضُهم: معنى قولهِ"وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ"أي سَكِّنْ رَوْعَكَ، وضَمُّ الجناحِ هو السُّكون، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ" [الإسراء:24] يريدُ الرِّفْقَ، وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [الشعراء:215] أي ارْفِقْ بهم، وألِنْ جناحَكَ بهم. وقال الفرَّاء (أرَادَ بالْجَنَاحِ الْعَصَا) . وقولهُ تعالى"مِنَ الرَّهْبِ"وقُرئ (مِنَ الرَّهَب) أيضًا وهما لُغتان مثل الرُّشْدِ والرَّشَدِ، ويقالُ: إنَّ قوله (مِنَ الرَّهْب) متَّصلٌ بقولهِ (مِنَ الآمِنِيْنَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ"؛ يعني اليدَ والعصا حُجَّتَانِ مِن الله لِمُوسَى على صدقهِ، والمعنى: هما حُجَّتَانِ من ربكَ أرسلناكَ بهما"إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ"؛ أي أشرافِ قومه،"إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ"؛ أي خَارجِين عن طاعةِ الله تعالى،"وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد النون"وقرأ الباقونَ بالتخفيف. قال الزجَّاج: (التَّشْدِيْدُ تَثْنِيَةُ ذلِكَ، وَالتَّخْفِيْفُ تَثْنِيَةُ ذاكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت