فهرس الكتاب
قال المفسِّرون: لَمَّا أمرَ فرعونُ وزيرَهُ هامانَ ببناء الصَّرح، جَمَعَ خمسين ألفَ بَنَّاءٍ سِوَى الاتباعِ والأُجَرَاءِ ممن يطبخُ الآجُرَّ والجصَّ، وينحتُ الخشبَ والأبوابَ، ويضربُ المساميرَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ"؛ أي في ادِّعاء (إلَهًا غَيْرِي) وأنه رسولهُ، وهذا اعترافٌ مِن فرعونَ بالشَّكِّ لأنه شَاكٌّ لا يدري مَن في السَّماء، ولو كان إلَهًا لَمْ يجهَلْ ولَم يشُكَّ، والمبطلُ تظهرُ عليه الْمُنَاقَضَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ"؛ تعظَّمُوا عن الإيْمانِ ولَم ينقَادُوا للحقِّ، وقولهُ تعالى"فِي الأَرْضِ"أي في أرضِ مِصْرَ"بِغَيْرِ الْحَقِّ"أي بالباطلِ والظُّلم،"وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ"؛ أي يُرَدُّونَ إلينا بالبعثِ للحساب والجزاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ"؛ أي طَرَحْنَاهُمْ في البحر. قال عطاءُ: (يُرِيْدُ الْبَحْرَ الْمَالِحَ بَحْرَ الْقُلْزُمِ) "فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ"؛ حين صَارُوا إلى الْهَلاكِ.