فهرس الكتاب
قًَوْلُه تَعَالَى:"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ"؛ أي جعلنَاهم في الدُّنيا أئِمَّةَ ضَلاَلَةٍ وقَادَةً في الكُفْرِ والشِّرك، يقودُونَ الناسَ إلى الشِّركِ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ"لأن مَن أطَاعَهم ضَلَّ ودخلَ النارَ،"وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنصَرُونَ"أي لا يُدْفَعُ عنهم عذابُ اللهِ،"وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً"؛ يعني لَعْنَةَ الملائكةِ والمؤمنين،"وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ"؛ أي مِن الْمُشَوَّهِيْنَ في النَّار، سَوَادُ وجُوهِهم وزرقَةُ الأعيُنِ، فعلى هذا يكونُ المعنى: هُمُ الْمَقْبُوحِيْنَ. وَقِيْلَ: معناهُ: هم مِن الْمُبْعَدِيْنَ الملعونِينَ من القَبْحِ، وهو الإبعادُ. قال أبو يَزيدٍ: (يُقَالُ: قَبَّحَ اللهُ فُلاَنًا قُبْحًا وَقُبُوحًا؛ أي أبْعَدَهُ مِن كُلِّ خَيْرٍ) .
قوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ"؛ يعني القُرُونَ الأُولَى قومَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وغيرَهم، كانوا قَبْلَ مُوسَى. وقولهُ تعالى"بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ"أي أعطَينا موسَى التَّوراةَ من بعدِ ما أهلكنا الأمَمَ الماضيةَ عِظَةً وعِبْرَةً للناسِ ليُبْصِرُوا بها أمرَ دينِهم؛ أي ليُبصِرُوا بالتوراةِ ويهتَدُوا بها، وهُو قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُدًى"؛ مِن الضَّلالةِ لِمن عَمِلَ به؛ أي بالكتاب"وَرَحْمَةً"؛ لِمن آمَنَ به،"لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"؛ أي يتذكَّرُوا بما فيه من المواعظ والبصائرِ.