فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 3352

وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ النبيَّ"قال:"مَا أهْلَكَ اللهُ قَوْمًا وَلاَ قَرْنًا وَلاَ أمَّةً وَلاَ أهْلَ قَرْيَةٍ بعَذابٍ مِنَ السَّمَاءِ مُنْذُ أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ غَيْرَ أهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِيْنَ مُسِخُواْ قِرَدَةً، ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ قَالَ"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى""."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ"؛ معناهُ: ما كُنْتَ يا مُحَمَّدُ بجانب الوادِي الغربيِّ"إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ"أي إذ أوْحَيْنَا الأمرَ بما ألزمناهُ وقومَهُ،"وَمَا كنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ"؛ تلكَ الحالةِ، وإنَّما أخبرناكَ بذلك لتكونَ معجزةً لك.

وقولهُ تعالى:"وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا"؛ أي خَلَقْنَا قَرْنًا بعدَ قرنٍ،"فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ"؛ أي طَالَتْ عليهم الْمُهَلُ فنَسُوا عهدَ اللهِ، وتركُوا أمرَهُ، وكذبُوا الرُّسُلَ فأهلكناهم قَرْنًا بعدَ قرنٍ، وهذا كلامٌ يدلُّ على أنه قد عَهِدَ إلى موسَى وقومه عهودًا في مُحَمَّد"والإيْمَانِ بهِ، فلما تَطَاوَلَ عليهِمُ الْعُمُرُ، وخُلِقَتِ القرونُ بعدَ القرونِ، وترَكُوا الوفاءَ بها."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا"؛ أي مُقِيمًا"فِي أَهْلِ مَدْيَنَ"؛ كقِيَامِ مُوسَى وشُعيب فيهم،"تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا"؛ أي تذكِّرُهم بالوعدِ والوعيد. قال مقاتلُ: (وَالْمَعْنَى: لَمْ تَشْهَدْ أهْلَ مَدْيَنَ فَتَقْرَأُ عَلَى أهْلِ مَكَّةَ خَبَرَهُمْ كَخَبَرِ مَنْ شَاهَدَهُمْ) "وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ"؛ أي أرسلناكَ إلى أهلِ مَكَّةَ، وأنزلَ عليك هذهِ الأخبارَ، ولولاَ ذلك لَمَا علَمْتَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت