فهرس الكتاب
قال اللهُ لِنَبيِّهِ":"قُلْ"؛ لكُفَّار مكَّة:"فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ"؛ أي مِن التَّوراةِ والقُرْآنِ حتى"أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ أنَّهما كانا سِحرَانِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ"؛ أي فإن لَم يأتُوا بمثلِ التَّوراةِ والقُرْآنِ،"فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ"؛ وإنَّ ما رَكِبُوهُ من الكُفْرِ لا حُجَّةَ لَهم فيه، وإنَّما آثرُوا فيه الْهَوَى."
ثُمَّ ذمَّهُم اللهُ فقال:"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ"؛ أي لا أحدَ أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هواهُ بغيرِ رَشَادٍ ولا بيانٍ جاءَ من الله،"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"؛ ومعنى قولهِ"فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ"أي فإنْ لَم يُجِيبُوكَ إلى ما سألتَهم ولا يجيبون.
قوله:"وَلَقَدْ وَصَّلْنَا"؛ رسُلَنا،"لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"أي وصَّلنَا لأهلِ مكَّة ذِكْرِ الأنبياءِ والأُمَمِ وأقاصيصِ بعضهم لبعضٍ، وأخبَرْنَاهم أنَّا أهلكنا قومَ نوحٍ بكذا وقومَ صالحٍ بكذا لكي يتَّعِظُوا بالقُرْآنِ، ويخَافُوا أن يَنْزِلَ بهم مثلَ ما نزلَ بمن قبلَهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ"؛ أي من قَبْلِ القُرْآنِ،"هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ"؛ أي بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. قال السديُّ: (يَعْنِي مُسْلِمِي الْيَهُودِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلام وَأصْحَابُهُ) . وقال مقاتلُ: (يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الإنْجِيْلِ، وَهُمُ الَّذِيْنَ قَدِمُواْ مَعَ جَعْفَرَ بْنِ أبي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ) .