فهرس الكتاب
ثُم نَعَتَهم اللهُ تعالى فقالَ:"وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ"؛ يعنِي القُرْآنَ،"قَالُواْ آمَنَّا بِهِ"؛ أي صدَّقنَا بالقُرْآنِ،"إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ"؛ لا ذِكْرَ النبيِّ"، وكان مَكتُوبًا عندَهم في التَّوراةِ والإنجيل فلَمْ يعانِدوا، وقالوا للقُرْآنِ: إنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبنَا،"إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ"؛ قبل القُرْآنِ،"مُسْلِمِينَ"؛ مُخلِصِين للهِ بالتوحيد، مؤمِنين بمُحَمَّدٍ"أنَّهُ نَبيٌّ.
ثُم أثْنَى اللهُ عليهم خيرًا، فقالَ:"أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ"؛ مرَّةً بتمسُّكِهم بدِينهم حتى أدرَكُوا مُحَمَّدًا"فآمَنُوا به، ومرَّةً بإيْمانِهم به. وقال قتادةُ: (كَمَا صَبَرُواْ عَلَى الْكِتَاب الأَوَّلِ وَالْكِتَاب الثَّانِي) ، وَقِيْلَ: مرَّةً لإيْمانِهم بموسَى ومرّةً لإيْمَانِهم بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ"؛ أي يدفَعُونَ بشهادَةِ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ الشِّرْكَ، كذا قال ابنُ عبَّاس، وقال مقاتلُ: (يَدْفَعُونَ مَا يَلْحَقُهُمْ مِنْ أذِيَّةِ الْكَافِرِيْنَ وَشَتْمِهِمْ لَهُمْ بالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالاحْتِمَالِ) ."وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"؛ مِن الأموالِ في طاعة الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ"؛ أي وإذا خُوطِبُوا بالسَّفاهَةِ وشتَمَهم المشركونَ رَدُّوا عليهم جَميلًا، وأعْرَضُوا عن الكلامِ الذي لا فائدةَ فيه،"وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا"أي دِينُنا،"وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ"أي دِينُكم.