فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 3352

وذلك أنَّهم عَيَّرُوهُمْ بتَرْكِ دِينهم. قال السديُّ: لَمَّا أسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ جَعَلَ الْيَهُودُ يَشْتُمُونَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:"سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ"؛ قال الزجَّاج: (لَمْ يُرِيدُواْ التَّحِيَّةَ، وَالْمَعْنَى أنَّهُمْ قَالُواْ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْمُتَارَكَةُ والتَّسَلُّمُ، وَهَذا قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُون بالْقِتَالِ) ، فَكَأنَّهُمْ قَالُوا: سَلِمْتُمْ مِنَّا لاَ نَعْتَرِضَنَّكُمْ بالشَّتْمِ. ومعنى قولهِ تعالى"لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ"أي لا نريدُ أن نكونَ مِن أهلِ الْجَهْلِ والسَّفَهِ. وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: لاَ نُحِبُّ دِينَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ"؛ ذهبَ أكثرُ المفسِّرين أنَّ هذهِ الآيةَ"نزلت في أبي طَالِبٍ، وَذلِكَ أنَّهُ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ"فَقَالَ لَهُ:"يَا عَمِّ؛ قُلْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ أشْهَدُ لَكَ بهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"قالَ: لَوْلاَ أنْ يُعَيِّرَنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَيَقُلْنَ: إنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذلِكَ الْجَزَعُ عِنْدَ الْمَوْتِ، لأَقْرَرْتُ بهَا عَيْنَكَ "، فأنزلَ اللهُ تعالى"إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ"هِدايَتَهُ. وَقِيْلَ: إنَّكَ لا تَهدِي من أحبَبتَهُ."

و"عن رسولِ الله"أنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَمِّهِ أبي طَالِبٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، وَعِنْدَهُ أبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُمَيَّةَ بَنِ الْمُغِيْرَةِ، فَقَالَ لَهُ:"يَا عَمِّ؛ قُلْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ أُحَاج لَكَ بهَا عِنْدَ اللهِ"فَقَالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُمَيَّةَ: أتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت