فهرس الكتاب
فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ"يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَهُمَا يُعَاودَانِهِ عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ بهِ: أنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَلِب، وَأبَى أنْ يَقُولَ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي أبي طَالِبٍ، وَقَالَ لِرَسُولِهِ:"إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ""وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ"؛ قال الزجَّاج: (ابْتِدَاءُ نُزُولِهَا بسَبَب أبي طَالِبٍ، وَهِيَ عَامَّةٌ؛ لأنَّهُ لاَ يَهْدِي إلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) ."وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ"؛ أي قالت قُريش لِمُحَمَّدٍ":إن اتَّبَعْنَاكَ على دِينِكَ يتخطَّفُنا العربُ على أنفُسِنا أن يخرجُوا من أرضِنا مكَّة إن ترَكْنا ما يَعبُدونَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى:"أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا"أي ذا أمْنٍ يَأْمَنُ فيه الناسُ."
وذلك أن العربَ كانت يُغِيْرُ بعضُهم على بعضٍ، وأهلُ مكَّة آمِنُونَ في الْحَرَمِ مِن القَتْلِ والسَّيفِ والغَارَةِ؛ أي فكيفَ يخافون إذا أسْلَمُوا وهُم في حَرَمٍ آمِنُونَ. ومعنى"أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا"أي أوَلَمْ نَجْعَلْهُ مكانًا لَهم.
وقولهُ تعالى:"يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ"؛ ومعنى"يُجْبَى?"أي يحملُ الْحَرَمِ"ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا". قرأ نافعُ ويعقوب: (تُجْبَى) بالتاء لأجلِ الثَّمرات، وقرأ الباقونَ بالياء لقولهِ"كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا"ومعنى (تُجْبَى) أي تُحْمَلُ إلى الحرمِ"ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ"من مِصْرَ والشَّام واليمَنِ والعِرَاقِ.