فخرجَ مُوسَى فقامَ فيهم يَعِظُهُمْ ويأمُرُهُمْ بالمعروفِ ويناهم عن الْمُنْكَرِ، قالَ: يَا بَنِي إسْرَائِيْلَ؛ مَنْ سَرَقَ قَطَعْنَاهُ، وَمَنِ افْتَرَى جَلَدْنَاهُ ثَمَانِيْنَ، وَمَنْ زَنَى وَلَيْسَتْ لَهُ امْرَأةٌ جَلَدْنَاهُ مِائَةً، وَمَنْ زَنَى وَلَهُ امْرَأةٌ رَجَمْنَاهُ حَتَّى يَمُوتَ. قال قارونُ: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟! قالَ: وإنْ كُنْتُ أنَا. قال: فإنَّ بني إسرائيلَ يَزعُمُونَ أنَّكَ فَجَرْتَ بفُلانَةٍ! فقال مُوسَى: ادْعُوهَا، فَدَعَوْهَا وقد ألْهَمَها اللهُ التوبةَ والتوفيقَ، فقالت في نفسِها: لإنْ أُحْدِثَ الْيَوْمَ تَوْبَةً خَيْرٌ مِنْ أنْ يُؤْذى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
فجَاءوا بها وقد عَقَدوا مَجلِسًا استَحْضَرَ فيه قارونُ الخاصَّ والعامَّ، فقال قارونُ للمرأةِ: ما تَقُولِيْنَ؟ قالت: يَا وَيْلاَهُ! قَدْ عَمِلْتُ كُلَّ فَاحِشَةٍ، وما بَقِيَ إلاَّ أنْ أفْتَرِي على نَبيِّ اللهِ"، وأنَا أبْرَأُ إلى اللهِ مِن ذلكَ."
ثُم أخْرَجَتْ خَريطَتين مَملُوءَتين دَرَاهِمَ وعليهما خاتَمُ قارونَ، فقالَتْ: يا أيُّها الْمَلأُ؛ إنَّ قارونَ أعطانِي هَاتَين الخريطتَين على أنْ آتِي جماعتَكم فأَزْعُمَ أنَّ موسى رَاودَنِي عن نفسِي، ومَعَاذ اللهِ أنْ افْتَرِيَ على نبيِّ الله، وأنا أبْرَأُ إلى اللهِ مِن ذلك وهذهِ دراهِمهُ وعليها خاتَمهُ.
فعَرَفَ بنُو إسرائيلَ خاتَم قارونَ، فَافْتُضِحَ قارونُ بين أولئِكَ القومِ، وغَضِبَ مُوسَى عليه السلام فَخَرَّ ساجدًا يَبْكِي وهو يقولُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ رسُولَكَ فَاغْضَبْ لِي.