فأوحَى اللهُ إليه أنِّي قد أمَرْتُ الأرضَ تُطِيعُكَ فَمُرْهَا بما شِئْتَ، فقال مُوسَى عليه السلام: يا أرضُ خُذِيْهِ، فأخذتْهُ إلى كَعْبهِ، ثُم قَالَ: يا أرضُ خُذِيهِ، فأخذتهُ إلى رُكبَتيهِ، فَنَاشَدَهُ الرَّحِمَ، فقالَ: يا أرضُ خُذِيهِ، فأخذتْهُ حتى غَيَّبَتْ حِقْوَتَهُ، فتضرَّعَ إلى مُوسَى وناشدَهُ الرَّحِمَ، فلَمْ يسمَعْ تَضرُّعَهُ، فقالَ: يا أرضُ خُذِيهِ، فأخذْتْهُ حتى غَيَّبَتْهُ.
فرُوي أنهُ استغاثَ بموسَى وناشدَهُ سبعينَ مرَّة، فلَمْ يلتفِتْ موسَى إلى ذلكَ، فأوحَى اللهُ إلى موسى: ما أفَظَّكَ وأغلَظَ قلبَكَ! استغاثَ بكَ قارونُ سبعين مرَّةً فلم ترحَمْهُ ولَم تُغِثْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لوِ استغاثَ بي لأغثتهُ، ولو دعانِي لوجدَنِي قريبًا مُجيبًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ"؛ أي أصبحَ الذين تَمَنَّوا منْزِلتَهُ ومالَهُ بالأمسِ حين رأوهُ في زينتهِ يندَمُون على ذلك التَّمَنِّي، يقول بعضُهم لبعضٍ بعد ما خُسِفَ به (وَيْ) هذه كلمةُ تَنْبيْهٍ ومعناها: أمَا تَرَوْنَ؟.
قال مجاهدُ: (وَسَبيْلُهَا سَبيْلُ: أمَا تَعْلَمُ) وَيُحْكَى أنَّ امْرَأةً مِنَ الْعَرَب قَالَ لَهَا زَوْجُهَا: أيْنَ أبُوكِ، قَالَتْ: لَهُ وَيْكَأَنَّهُ وَرَاءَ هَذا الْبَيْتِ، يعني أما ترَى أنه رواءَ هذا البيتِ.