وذهبَ بعض النَّحوِيِّين إلى أنَّ قولَ الرجُل: وَيْكَأَنَّهُ، بمنْزِلة: وَيْلَكَ إعْلَمْ. وقال الخليلُ ويونسُ: (وَيْ مَفْصَُولَةٌ مِنْ كَأنَّ، وَ(وَيْ) كلمةُ تَنَدُّمٍ وَتَنْبيْهٍ، وَ (كَأنَّ) فِي هَذا الْمَوْضِعِ بمَعْنَى الظَّنِّ وَالْعِلْمِ) كأنَّهُم لَمَّا رأوا الخسفَ تكلَّمُوا على قدر عِلمِهم، وقالوا: كأنَّ اللهُ يبسطُ الرِّزقَ لِمن يشاءُ لا لكرامتهِ عليه، ويضيِّقُ على مَن يشاءُ لا لِهوانهِ عليه.
وقولهُ تعالى:"لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا"؛ أي لَولاَ أن مَنَّ اللهُ علينا بالعافيةِ والرَّحمةِ والإيْمانِ لَخُسِفَ بنا. وقرأ يعقوبُ وحفص: (لَخَسَفَ) بفتح الخاءِ والسِّين؛ أي لَخَسَفَ اللهُ بنا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"؛ أي أمَا ترَى أنه لاَ يُسْعَدُ من كَفَرَ باللهِ.
قًَوْلُهُ تَعَالَى:"تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا"؛ المرادُ بالدَّار الْجَنَّةُ،"نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا"على خَلْقِي"فِي الأَرْضِ"ولَم يتكَبَّروا كما تَكَبَّرَ قارونُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ فَسَادًا"أي ولا دُعاءً إلى عبادةِ غيرِ الله. وَقِيْلَ: ولا فَسَادًا ولا عمَلًا بالمعاصِي. وَقِيْلَ: هو أخذُ المالِ بغيرِ الحقِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"؛ أي العاقبةُ الحميدة لِمَنِ اتَّقَى عقابَ اللهِ بأداء فرائضهِ واجتناب معاصيهِ. وَقِيْلَ: الذين يَتَّقُونَ الكفرَ والعُلُوَّ والفسادَ.