فهرس الكتاب
ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعَالَى وَفَّقَ الْحَارثَ بْنَ هِشَامٍ فَهَاجَرَ إلَى الْمَدِيْنَةِ وَبَايَعَ النَّبيَّ"عَلَى الإسْلاَمِ، وَلَمْ يَحْضُرْ عَيَّاشُ، فلَقِيَهُ عَيَّاشُ يَوْمًا بظَهْرِ قِبَاء وَلَمْ يَعْلَمْ بإسْلاَمِهِ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ يَظُنُّ أنَّهُ كَافِرٌ، فَقِيْلَ لَهُ: إنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، فَنَدِمَ وَاسْتَرْجَعَ وَبَكَى، ثُمَّ أتَى النَّبيَّ"فَأَخْبَرَهُ بذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا" [النساء:92] .
ومعنَى الآيةِ: ومِن الناسِ مَن يقولُ آمَنَّا باللهِ، فإذا عُذِّبَ في طاعةِ الله جَعَلَ تعذيبَ الناسِ كتعذيب الله، فأطاعَ الناسَ خوفًا منهم، كما يطيعُ الله مَن خافَ عذابَهُ.
قولهُ:"وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ"؛ أي إذا جاء فَتْحٌ مِن ربكَ"لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ"وهذه صفةُ المنافقين، يقولُ اللهُ تعالَى:"أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ"؛ أي بما في قلُوب الْخَلْقِ من الطُّمأنينَةِ بالإيْمانِ والانشراحِ بالكُفرِ،"وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ أي لِيَجْزِيَ اللهُ المؤمنين،"وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ"؛ ولَيُمَيِّزَنَّ المنافقينَ.