فهرس الكتاب
قولهُ:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا"؛ معناهُ: قال كفارُ مكَّة أبو جهلٍ وغيرهُ، لِمَنْ آمَنَ مِن قريشٍ، واتَّبعَ مُحَمَّدًا":إتَّبعُوا دِينَنَا وَمِلَّةَ آبَائِنَا،"وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ"، ونحنُ الكفلاءُ بكُلِّ تَبعَةٍ تصيبُكم من اللهِ في ذلك، ونحملُ عنكم خطَايَاكم، إنْ كان عليكم فيهِ إثْمٌ ووزْرٌ، فنحنُ نحملهُ عنكم. قال الفرَّاء: (قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلْنَحْمِلْ"لَفْظُهُ لَفْظُ الأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ: الْجَزَاءُ؛ أيْ إن اتَّبَعْتُمْ سَبيْلَنَا حَمَلْنَا خَطَايَاكُمْ) . قولهُ:"وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ"؛ فيما ضَمِنوا من حَمل خطاياهم، ولا يحفظُونَ العذابَ عنهم."
قولهُ:"وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ"؛ معناهُ: أوْزَارًا مع أوزَارهم، وذلك أنَّهم يُعاقَبون على كُفرِهم وعلى دُعاءِ غيرِهم إلى الكفرِ، وهذا موافقٌ لقولهِ":"مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وزْرُهَا وَوزْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ يَنْقُصُ مِنْ أوْزَارهِمْ شَيْءٌ"."
ومعنى الآيةِ: وَلْيَحْمِلُنَّ أوزَارَهُم التي حَملُوها، وأوْزَارًا مع أوزَارهم لقولِهم للمؤمنينَ: (اتَّبعُوا سبيلَنا"وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) وهم كاذبون فيما قالوا لهم ووعدوهم"، وليَحْمِلُوا أوزَارَهم كاملةً يومَ القيامةِ.
وقولهُ:"وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ"؛ أرادَ به سؤالَ تَوبيخٍ لا سؤالَ استعلامٍ، يقالُ لَهم: هل كانَ عندَكم من الغيب شيءٌ؟ ومِن أين قُلْتُمْ إنَّكم تحمِلُوا أوزَارَ غيرِكم؟.