فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ"؛ أي صَدَّقَ لوطُ بإبرَاهِيمَ، وهو أوَّلُ مَن صدَّقَ به،"وَقَالَ"؛ إبراهيم:"إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي"؛ أي إلى الموضعِ الذي أمرَنِي رَبي بالهجرةِ إليه، وكان مأْمُورًا بالهجرةِ من كوثى وهو سوادُ العراقِ إلى الشَّام.
وَقِيْلَ: إن كوثى من سوادِ الكوفة، فهاجرَ إبراهيمُ ومعه لوطُ وهو ابنُ أخيهِ ومعه سَارَةُ. قال مقاتلُ: (هَاجَرَ إبْرَاهِيْمُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ سَنةً) . وقولهُ تعالى:"إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"؛ أي الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَاهُ، الْحَكِيْمُ فيما حَكَمَ علينا من الهجرةِ.
قًَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَهَبْنَا لَهُ"؛ أي لإبراهيمَ،"إِسْحَاقَ"؛ من امرأتهِ سارَةَ،"وَيَعْقُوبَ"؛ ابنُ ابنهِ، وقولهُ تعالى:"وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ"؛ وذلك أنَّ الله لَم يَبْعَثْ نبيًّا مِن بعد إبراهيمَ إلاّ من صُلْبهِ، وقولهُ تعالى"وَالْكِتَابَ"أي وجعلنَا التَّوراةَ والإنجيلَ والقُرْآنَ في وَلَدِهِ.
وقولهُ تعالى:"وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا"؛ أرادَ به الثَّناءَ الحسنَ، وموالاةَ جميعِ الأُمَمِ إيَّاهُ؛ لأن جميعَ أهلِ الأديان يُحِبُّونَهُ. وقال السديُّ: (إنَّهُ أُريَ مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ) ثُمَّ أعْلَمَهُ اللهُ أنَّ لَهُ مَعَ مَا أعْطَاهُ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لقولهِ:"وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ"؛ أي إنهُ في الآخرةِ مع آبائه الْمُرسَلين في الجنَّة مثلَ آدمَ ونوحٍ.