فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَادًا وَثَمُودَاْ"؛ أي وأهلكنا عَادًا وثَمُودًا،"وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ"؛ أي ظَهَرَ لكم يا أهلَ مكَّة مِن منازلِهم والحجر واليمن في هلاكِهم حيث تَمرُّون بها،"وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ"؛ القبيحةَ،"فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ"؛ أي فصَرَفَهم عن طريقِ الحقِّ،"وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ"؛ أي عُقلاءَ يُمكِنُهم تَمييزُ الحقِّ من الباطلِ، ويقالُ كانوا مُعجَبين بضَلالِهم يَرَونَ أنَّهم على الحقِّ، ولَم يكونوا كذلكَ، والمعنى: أنَّهم كانوا عندَ أنفُسِهم مستَبْصِرين فيما عَمِلُوا من الضَّلالةِ، يحسَبُون أنَّهم على هُدَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأَرْضِ"؛ أي وأهلَكْنا قارونَ وفرعون وهامانَ بعدَ ما جاءَهم مُوسَى بالمعجزاتِ فَتَعَظَّمُوا عن الإيْمانِ به،"وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ"؛ أي لَم يكونوا فَائِتين من عذاب الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ"؛ أي كلَّ هؤلاءِ القوم الذين ذكرنَاهم عاقَبْنَاهم بذنوبهم،"فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا"؛ يعني الحجارةَ وهم قومُ لُوطٍ، وَقِيْلَ: الحاصِبُ الريِّحُ التي تأتِي بالْحَصْبَاءِ، وهي الْحَصَى الصِّغار،"وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ"؛ وهم قومُ صالح وشُعيب،"وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ"؛ يعني قارونَ وأصحابَهُ،"وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا"؛ يعني قومَ نوحٍ وفرعونَ،"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ"؛ بإهلاكهِ إيَّاهم،"وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"؛ بالكُفرِ والمعاصِي.