قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ"؛ يعني لَئِنْ سألتَ مُشِركي مكَّة: مَنْ خَلَقَ السَّمَواتِ،"وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ"؛ أي يُصْرَفونَ عن عبادةِ الله الذي هذه صفتهُ إلى عبادةِ جَماداتٍ لا تنفعُ ولا تضرُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ"؛ أي يبسطُ الرِّزقَ على قومٍ، ويُضَيِّقُ على قومٍ، يفعلُ ذلك عن عِلْمٍ وحكمةٍ، لا عن غَلَطٍ وخطأ،"إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ"؛ يعني كفَّارَ مكَّة أيضًا،"قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ"؛ أي الحمدُ للهِ على إقرارهم؛ لأن ذلكَ يُلْزِمُهُمْ الْحُجَّةَ، ويوجبُ عليهم التوحيدَ. وَقِيْلَ: معناهُ: الحمدُ للهِ على هذه النِّعَمِ، وعلى ما تَفَضَّلَ به جَلَّ ذِكْرُهُ من الإنعَامِ على العبادِ،"بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"؛ بتوحيدِ ربهِم مع إقرارهم بأنه خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ وأنزلَ المطرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ"أي باطلٌ وغُرُورٌ وعَبَثٌ تنقضِي عن قريبٍ بسرعةٍ،"وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ"؛ يعني الْجَنَّةَ هي الْحَيَوَانُ؛ أي الحياةُ والدَّوامُ والبقاءُ الذي لا نَفَاذَ له، والْحَيَوَانُ والحياةُ وأحدٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"؛ أي لو كانوا يَعْلَمُونَ الفرقَ بين الحياةِ الدَّائمةِ والحياة الفَانِيَةِ لرَغِبُوا في الباقِي الدائمِ عن الفانِي الزَّائلِ، ولكنَّهم لا يعلمونَ.