رُوي أنَّ النَّبيَّ"قَالَ لأَبي بَكْرٍ:"إنَّمَا الْبضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلاَثِ إلَى التِّسْعِ"قَرَأ:"زدْهُ فِي الْخَطَرِ وَمَادَّهُ فِي الأَجَلِ"فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ! فَقَالَ: أزيدُكَ فِي الْخَطَرِ وَأُمَادُّكَ فِي الأَجَلِ، فَاجْعَلْهَا مِائَةَ قُلُوصٍ إلَى تِسْعِ سِنِيْنَ، قَالَ: قَدْ أخَافُ فَعَلْتُ."
فَلَمَّا خَشِيَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أنْ يَخْرُجَ أبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ، أتَاهُ فَلَزِمَهُ وَقًَالَ أُبَيُّ: إنْ تَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَأَقِرَّ لِي كَفِيْلًا، فَكَفَلَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبي بَكْرٍ، فَلَمَّا أرَادَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أنْ يَخْرُجَ إلَى أُحُدٍ، أتَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبي بَكْرٍ فَلَزِمَهُ وَقَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ أدَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي كَفِيْلًا، فَأَعْطَاهُ كَفِيْلًا وَمَضَى إلَى أُحُدٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَمَاتَ بمَكَّةَ مِنْ جِرَاحَتِهِ الَّتِي جَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ"حِيْنَ بَارَزَهُ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارسَ يَوْمَ الْحُدَيْبيَةِ وَذِلكَ عَلَى رَأسِ تِسْعِ سِنِيْنَ مِنْ مُرَاهَنَتِهِمْ، وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ"؛ نصبَ على المصدر؛ أي وَعْدَ اللهِ ذلِكَ وَعْدًا وهو راجعٌ إلى قولهِ"سَيَغْلِبُونَ" [الروم:3] أي وعدَ الله ذلك لا يخلفُ الله وَعْدَهُ بظهور الروم على فارسَ،"وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"؛ إنَّ اللهَ لا يخلفُ وعدَهُ؛ لأن أكثرَهم كفَّارٌ.