فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 3352

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ يعني معايشَهم وما يُصلِحهم. قال الحسنُ: (يَعْلَمُونَ مَتَى زَرْعُهُمْ وَمَتَى حَصَادُهُمْ، وَيَعْلَمُونَ وُجُوهَ الاكْتِسَاب مِنَ التِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْحِرَاثَةِ وَالْغِرَاسَةِ، وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال الحسنُ: (بَلَغَ وَاللهِ مِنْ عِلْمِ أحَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا أنَّهُ يَنْقُرُ الدَّرَاهِمَ بيَدِهِ فَيُخْبرُكَ بوَزْنِهِ وَلاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي!) .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ"؛ أي هُم مع علمِهم بأمُور الدُّنيا لا يعلمونَ ما طريقةُ الدليلِ من أمرِ الآخرة، وما يكونُ فيها مِن البعثِ والثواب والعقاب، فهم غَافِلُونَ عمَّا هو أوْلَى بهم، وعما يلزَمُهم من الاستعدادِ لذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ"، أي في خَلْقِ اللهِ إيَّاهم،"مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ"، فتعلَمُون أنَّ الله لَم يخلُقِ السَّموات والأرضَ،"وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ"؛ إلاّ بالحقِّ؛ أي إلاّ الحقَّ،"وَأَجَلٍ مُّسَمًّى"؛ ومعنى الآية: أوَلَمْ يتفكَّرْ أهلُ مكَّة بقلوبهم فيعلَمُون أنَّ الله مَا خلقَ السَّموات والأرضَ، وما فيهما من العجائب والبدائع إلاّ ليُحِقَّ الحقَّ ويُبْطِلَ الباطلَ، ويجزي كلَّ عاملٍ بما عَمِلَ عند انقضاءِ الأجَلِ المسمَّى الذي جعلَهُ اللهُ لانقضاء أمرِ السَّموات والأرضِ وهو يومُ القيامةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ"؛ يعني كفَّارَ مكَّة،"بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت