وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأَرْضِ"؛ أي أوَلَمْ يُسافِروا في الأرضِ،"فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ"؛ صارَ أمرُ،"الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ مِن الأُمم السالفةِ حين كذبوا الرُّسلَ إلى الهلاكِ بتكذيبهم فيَعْتَبرُوا. ثُم وصفَ تلكَ الأممَ فقال:"كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأَرْضَ"؛ أي حَرَثُوها وقلَبُوها للزراعةِ والغَرسِ،"وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا"؛ كفارُ مكَّة لأنَّهم كانوا أطولَ عُمرًا وأكثرَ عَددًا،"وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ"، فلم يَبْقَ منهم ولا مِن عمارَتِهم أثرٌ، فكذلكَ يكونُ حال هؤلاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ"؛ بإهلاكِهم،"وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"؛ بالكُفرِ والتكذيب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ السُّوءَى أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ"؛ أي ثم صَارَ آخرُ أمرِ الذين أسَاءُوا بالكفرِ والمعاصي السُّوء، يعني العذابَ والنار بسبب تكذيبهم واستهزائِهم بآيات اللهِ. قال الفرَّاء والزجَّاج: (السُّوْءَى ضِدُّ الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَضِدُّهَا النَّارُ) ، وقال ابنُ قتيبةَ: (السُّوءُ جَهَنَّمُ، وَالْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَإنَّمَا سُمِّيَتْ سُوْءَى؛ لأنَّهَا تَسُوءُ صَاحِبَهَا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ"؛ أي يخلقه من النطفة ثم يحييه بعد ما أماته"ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"؛ ثُم إلى موضعِ حسابه وجَزائهِ يرجِعُون فيجزيَهم بأعمالِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ"؛ أي يَيْأَسُ الْمُجرِمُونَ من رحمةِ الله، ومِن كلِّ خيرٍ حين عَايَنُوا العذابَ.