قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ"؛ أي الإنسانَ الحيَّ من النُّطفة الميتةِ،"وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ"، ويخرجُ النطفةَ وهي ميتةٌ من الإنسان الحيِّ، ويقالُ: يخرجُ الفرخَ من البيضةِ، والبيضةَ من الفرخِ،"وَيُحْي الأَرْضَ"، بإخراجِ الزُّروعِ منها،"بَعْدَ مَوْتِهَا"؛ أي بعدَ أن كانت لا تُنْبتُ،"وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ"، مِن قبوركم يومَ القيامةِ إلى الْمَحْشَرِ، فإنَّ بعثَكم بمنْزِلة ابتداءِ خَلْقِكم، وهما في قدرةِ الله تستويان. قرأ حمزةُ: (تَخْرُجُونَ) بفتح التَّاءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ"؛ أي من دلائلِ قُدرتهِ وعلاماتِ توحيده أنْ خلقَ أصلَكم من ترابٍ، يعني آدمَ،"ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ"؛ أي ثُم إذا أنتم من لَحمٍ ودمٍ تنتشرونَ؛ أي تتفرَّقُون في حوائجِكم، وتنبسطونَ في الأرضِ،"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا"؛ أي من علاماتِ توحيده وقُدرته أنْ خلقَ لكم من جنسِكم نساءً لتطمَئِنُّوا إليها، ولَم يجعلهنَّ من الجنِّ،"وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"؛ أي جعلَ بين الزَّوجين مودَّةً ورحمةً، فيما يتراحَمان ويتوادَّان، وما مِن شيءٍ أحبُّ إلى أحدِهما من الآخرِ من غير رَحِمٍ بينهما، حتى أنَّ كثيرًا مِن الناس يهجرُ عشيرتَهُ بسبب زوجتهِ، وكذلك مِن النِّساءِ من تَهجرُ عشيرتَها بسبب زوجِها.
والمعنَى: من دلالةِ توحيدِ الله وقدرته أنْ خلقَ من نُطفةِ الرِّجال ذُكورًا وإناثًا؛ ليسكُنَ الذكورُ إلى الإناثِ، والنُّطَفُ عن صفةٍ واحدة،"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"؛ في عظمةِ الله وقُدرتهِ.