فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ"قال بعضُهم: الْجِدَالُ: أن تُجَادِلَ صاحبَكَ حتى تُغْضِبَهُ أوْ يُغْضِبَكَ. وَقِيْلَ: كانت قريشُ تقفُ بالمزدلفة؛ وكانت اليمنُ وربيعةُ تقفُ بعرفةَ خارجَ الْحَرَمِ؛ وَكان كلُّ فريقٍ منهم يجادلُ صاحبَهُ في الموقف؛ فنَزلت هذه الآيةُ.

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ"؛ أي ما تَفْعَلُوا من أسباب الحجِّ وتركِ الرَّفَثِ والفسوقِ والجدالِ يعلمهُ الله؛ أي يقبلهُ منكم فيجزيكم عليه، واللهُ تعالى عالِمٌ من دون أنْ يفعلوا، ولكن المرادَ به يعلمهُ الله مَفْعُولًا؛ وكان مَن قبله يعلمهُ غيرَ مفعولٍ. وأرادَ الله بهذا الحثِّ على فعلِ الخيرِ ودلَّ به على العدلِ؛ إذ بيَّن أنه لا يجازي العبدَ على ما يعلمهُ منه، وإنَّما يجازيه على ما يقعُ منه.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى"؛ أي تَزَوَّدُوا في سَفَرِ الحجِّ والعمرة ما تَكُفّونَ به وجوهَكم عن المسألةِ. نزلت في قومٍ كانوا يخرُجون بأهاليهم بغيرِ زادٍ ويَتَّكِلُونَ على الناسِ؛ ويسمُّون أنفسهم المتَوَكِّلةَ، يقولون: نَحُجُّ بيتَ ربنا واللهُ رازقُنا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ"؛"روي عن عبدالله ابن عمر: أنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: إنِّي لأُكْرِي أبلِي إلَى مَكَّةَ، أفَيُجْزِئُ حَجِّي؟ فَقَالَ: أوَلَسْتَ تُلَبِي وَتَقِفُ بعَرَفَاتَ وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟) قَالَ: بَلَى، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ"عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى أنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ"، فقال": [أنْتُمْ حُجَّاجٌ] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت