فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 3352

ومعنى الآيةِ: ليس عليكم جناحٌ أن تطلبوا رزقًا في التجارة في أيامِ الحجِّ. وكان ابنُ عبَّاس يقرؤُها (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ) . وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قال رسولُ اللهِ":"إذا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللهُ لِلْحَاجِّ الْخَالِصِ؛ وَإذَا كَانَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ غَفَرَ اللهُ لِلتُّجَّار، وَإذَا كَانَ يَوْمُ مِنَى غَفَرَ اللهُ لِلْجَمَّالِيْنَ، وَإذَا كَانَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَفَرَ اللهُ لِلسُّؤَّالِ، وَلاَ يَشْهَدُ ذلِكَ الْمَوْقِفَ خَلْقٌ مِمَّنْ قَالَ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، إلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ"."

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ"؛ معناهُ: إذا دَفَعْتُمْ من عرفاتَ فاذكرُوا اللهَ باللَِّسانِ عند الْمَشْعَرِ الحرامِ؛ وهو الجبلُ الذي يقفُ عليه الناسُ بالمزدلفةِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ"؛ أي اذكروهُ بالثناءِ والتوحيد والشُّكرِ ذكرًا مثلَ هدايته إيَّاكم؛ أي ذِكرًا يكونُ جَزَاءً لهدايتهِ، قَوْلَهُ تَعَالَى:"وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ"؛ أي وإن كنتم من قَبْلِ هدايته إياكم لَمِنَ الضَّالينَ عنِ الهدى.

وَقِيْلَ: إنَّ المراد بالذِّكرِ الأول في هذه الآيةِ صلاةُ المغرب والعشاءِ التي يجمعُ بينهما في وقتِ العشاء بالمزدلفة. والمرادُ بالذِّكر الثانِي هو الذكرُ المفعول بالمزدلفة غَدَاةَ جمعٍ في موقفِ المزدلفة. فعلى هذا يكون الذكرُ الأول غيرَ الثانِي. وقد سَمَّى الصَّلاةَ ذكرًا على معنى أن الذِّكرَ ركنٌ من أركانِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت