فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ"؛ يعني مِن غيرِ عَمَدٍ تحتَهُما، ولا علاقةَ فوقَهما بقدرةِ الله وتسكِينه، قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ"؛ أي ثُم إذا دعَاكُم من القُبور عند النفخةِ الثَّانيةِ يدعُو إسرافيلَ بأمرهِ من صخرَةِ بيت المقدسِ: أيَّتُهَا الأجسادُ الباليةُ والعروق المتمزِّقة والشُّعورُ المتمرِّطة،"إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ"؛ مِن قبوركم مُهْطِعِيْنَ إلى الدَّاعي.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي هم عبيدًا ومُلكًا،"كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ"، أي كلٌّ له مُطيعون في الحياةِ والبقاء والموتِ والبعث، وإنَّ عَصَوْا في العبادةِ فَهُمْ منقادونَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ لا يقْدِرون على الامتناعِ مِن شيءٍ يرادُ بهم صحَّة ومرضٍ وغِنًى وفقرٍ وحياة وموتٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ"؛ أي هو الذي يبدأُ الخلقَ مِن النطفةِ ثُم يُميتهُ فيصير تُرابًا كما كانَ، ثُم يبعثهُ في الآخرةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ"؛ أي الإعادةُ هَيِّنَةٌ عليهِ، وما شيءٌ عليه بعسيرٍ، وقد يذكرُ لفظ (يَفْعَلُ) بمعنى (فَعِيْلٌ) كقولهِ (اللهُ أكْبَرُ) بمعنى كبيرٍ، وكذلك أهوَنُ أو هيِّنٌ عليه. قال الفرزدقُ: لَعَمْرُكَ مَا أدْري وَإنِّي لأَوْجَلُ عَلَى أيِّنَا تَعْدُو الْمَنِيَّةُ أوَّلُيريدُ بقولهِ: لأَوْجَلُ؛ أي وَجِلٌ، وقالَ أيضًا: إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتًا قَوَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُأي عزيزةٌ طويلةٌ. وإنَّما قِيْلَ على هذا التأويلِ؛ لأنه لا يجوزُ أن يكون بعضُ الأشياءِ على الله أهْوَنُ من بعضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت