فهرس الكتاب
ومعنى"أَنفُسَكُمْ"ها هنا: أمثَالَكُمْ من الأحرار، كقوله"وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ" [الحجرات:11] . ومعنى الآيةِ: كيفَ رضِيتم أن تكون آلِهتُكم التي تعبدونَها لِي شركاءَ وأنتُم عبيدي وأنا مَالِكُهم جميعًا، فكما لا يجوزُ استواءُ المملوكِ مع سيِّده، كذلك لا يجوزُ استواءُ المخلوق مع خالقهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ"؛ أي ليسَ لَهم في الإشراكِ شبهةٌ من حيث الحجةُ، ولكنَّهم يُشرِكون باللهِ بناءً على الجهلِ وهوَى النفسِ"فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ"؛ أي لا هاديَ لِمن أضلَّهُ اللهُ،"وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ"؛ أي ما لَهم من مَانِعين من عذاب الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا"؛ أي فأقِمْ يا مُحَمَّدُ على دِين الإسلامِ، وقوله"حَنِيفًا"أي مائِلًا عن كلِّ دينٍ إلاَّ الإسلامُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"فِطْرَتَ اللَّهِ"؛ أي اتَّبعْ دِينَ اللهِ، والفطرةُ: الْمِلَّةُ؛ وهي الإسلامُ والتوحيدُ،"الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا"؛ أي خَلَقَ اللهُ المؤمنين عليها، وقد وَرَدَ في الحديثِ:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ"إلى آخرِ الحديثِ.
وانتصبَ قولهُ (فِطْرَةَ اللهِ) على الإغراءِ، وَقِيْلَ: على معنى: اتَّبعْ فطرةَ اللهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ"؛ أي لا تغييرَ لدِين اللهِ الذي أمرَ الناسَ بالثَّباتِ عليهِ، وهو نفيٌ معناه النهيُ؛ أي تُبدِّلُوا دينَ اللهِ الذي الذي هو التوحيدُ بالشِّركِ. وقولهُ تعالى:"ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ"يعني التوحيدَ هو الدينُ المستقيم،"وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ"؛ يعني كفَّارَ مكَّة،"لاَ يَعْلَمُونَ"؛ توحيدَ اللهِ ودِينَ الإسلامِ هو الحقُّ.