فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ"؛ أي أقِيمُوا وجُوهَكم راجعينَ إلى اللهِ في كلِّ ما أمَرَكم به، لا تَخرجُون عن شيءٍ من أوامرهِ، وهذا لأنَّ الخطابَ في أوَّلِ هذه الآياتِ للنبيِّ"بقولهِ"فَأَقِمْ وَجْهَكَ"، والمرادُ به أُمتَهُ، كما في قولهِ"ياأيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ" [الطلاق:1] فكأنَّهُ قالَ: أقِيمُوا وجُوهَكم مُنِيْبيْنَ؛ أي رَاجِعين إلى أوامرهِ، وقولهُ تعالى"وَاتَّقُوهُ"أي اتَّقُوا مُخالَفتَهُ،"وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ"؛ أي زَايَلُوا دِينَهم الذي أُمِرُوا بالثبات عليهِ."

وَمن قرأ (فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ) فمعناهُ: صَارُوا فِرَقًا، وذلكَ معنى قولهِ:"وَكَانُواْ شِيَعًا"، أي صارُوا جماعةً،"كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"، أي كلُّ جماعةٍ اختَارَتْ دِينًا مثل اليهودِ والنَّصارى وسائرِ الْمِلَلِ، كلُّ أهلِ دِينٍ يفرحون بما عندَهم من الدِّين.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ"؛ أي إذا أصَابَ الناسَ شدَّةٌ وبَلِيَّةٌ وقحطٌ وغلاءٌ يعني كفَّارَ مكَّة، دَعَوا ربَّهم لدفعِ الشِّدة،"مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ"؛ أي رَاجِعين إليه، مُنقَطِعين من الْخَلْقِ، لا يَلجَأُونَ في شَدائدِهم إلى أوثَانِهم،"ثُمَّ إِذَآ"؛ أذهبَ عنهُم تلكَ الشدَّةَ و"أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً"؛ أي أعطَاهم من عندهِ المطرَ،"إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ"؛ أي يَعُودُونَ إلى الشِّركِ"لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ"؛ فيبدِّلُوا الشُّكرَ كُفرًا،"فَتَمَتَّعُواْ"؛ أي تلَذذُوا في الدُّنيا،"فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ"، مَاذا ينْزِلُ بكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت