فهرس الكتاب
وقولهُ"كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ"كيف يجعلُ الأرضَ مُخْضَرَّةً بعد يُبْسِهَا،"إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى"، أي الذي فَعَلَ ذلك هو الذي يُحيي الموتَى للنُّشُور، فإنه كما يعيدُ الشجرَ الذي ظَهَرَ يُبْسُهُ، ويعيدُ فيه الْخُضْرَةَ والنورَ والثمرةَ، كذلك يُحيي الموتَى،"وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ من الموتِ والبعثِ قديرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا"، ولَئِنْ أرسَلْنَا ريْحًا حارَّةً أو باردةً فأَيبَسَتْ زُرُوعَهم، ورأوُا الزرعَ مُصْفَرًّا بعد خُضرتهِ،"لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ"، لصَارُوا بعد اصفرار النَّبتِ يَجْحَدُونَ ما سَلَفَ من النعمةِ، يعني أنَّهم يفرحون عند الخصب، وإذا استبطأُوا الخصبَ والرزق جَزِعُوا فكَفَرُوا بالنِّعَمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى"؛ يعني الكفارَ لا يُسْمِعُ، والأعمالُ الذي لا يُبصِرون، ولذلك قال:"وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ * وَمَآ أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ"؛ أي لا تقدرُ أن تُجْبرَهم على الْهُدَى، وإنَّما بُعِثْتَ داعيًا ومُبَلِّغًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا"؛ أي إلاَّ مَن يُصَدِّقُ بكِتَابنَا،"فَهُمْ مُّسْلِمُونَ"؛ أي هم الذين يَسْتَبْدِلُونَ به فهم مُخلِصُونَ مُنقَادُونَ لأمرِ الله.