فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 3352

ومعنى الآية"وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ"عِلْمَ التوحيدِ والمواعظِ والفقهِ والعقل والإصابة في القولِ، وألْهَمناهُ أن يشكرَ اللهَ على ما أعطاهُ من الحكمةِ.

ومعنى قولهِ:"أَنِ اشْكُرْ للَّهِ"؛ أي قُلنا له: اشْكُرِ اللهَ فيما أعطاكَ من الحكمةِ،"وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ"؛ أي مَن يشكرُ نِعَمَ اللهِ فإنا منفعةَ شُكرهِ راجعةٌ إلى نفسهِ،"وَمَن كَفَرَ"؛ فلم يُوَحِّدْ،"فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ"؛ عن شُكرهِ،"حَمِيدٌ"؛ يحمَدهُ الشاكرُ ويثبته إلى شُكرهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ"؛ أي واذْكُرْ: إذْ قَالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ:"يابُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ"؛ أحَدًا في العبادةِ،"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"؛ عندَ اللهِ؛ أي ليس مِن الذُّنوب شيءٌ أعظمُ من الشِّرك باللهِ؛ لأنَّ الله تعالى هو الحيُّ المميتُ الخالق الرازقُ، فإذا أشركتَ به أحدًا غيرَهُ فقد جعلتَ النعمةَ لغير ربها، وذلك من أعظمِ الظُّلمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ"؛ نزل في سَعدِ بن أبي وقَّاص؛ لَمَّا آمَنَ بالنَّبيِّ"أُمُّهُ لاَ تَذُوقُ طَعَامًا وَلاَ شَرَابًا وَلاَ يُظِلُّهَا شَيْءٌ حَتَّى يَرْجِعَ سَعْدُ إلَى دِينْهِ، فَمَضَتْ عَلَى هَذَا أيَّامًا، فَبَلَغَ مِنْ أمْرِهَا إلَى تَدَاخَلَ بَعْضُ أسْنَانِهَا فِي بَعْضٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: (لَوْ كَانَ لَهَا سَبْعُونَ نَفْسًا فَخَرَجَتْ مَا ارْتَدَدْتُ عَنِ الإسْلاَمِ) فَفَتَحَ فَاهَا وَصَبَّ فِيْهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. ومعنى"وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ"أي أمرناهُ ببرِّ والدَيه عطفًا عليهما."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت