فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 3352

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (مَرَّ رَجُلٌ بلُقْمَانَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ حَوْلَهُ وَهُوَ يَعِظُهُمْ، فَقَالَ: ألَسْتَ الْعَبْدَ الأَسْوَدَ الَّذِي كُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟! قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا بَلَغَ بكَ إلَى مَا أرَى؟ قَالَ: صِدْقُ الْحَدِيْثِ؛ وَأدَاءُ الأَمَانَةِ؛ وَتَرْكُ مَا لاَ يَعْنِيْنِي) .

وعن أنسٍ: (أنَّ لُقْمَانَ كَانَ عَبْدَ دَاوُدَ عليه السلام وَهُوَ يَسْرِدُ دِرْعًا، فجَعَلَ لُقْمَانَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَرَى، وَيُرِيْدُ أنْ يَسْأَلَهُ فَمَنَعَتْهُ حِكْمَتُهُ مِنَ السُّؤَالِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، جَعَلَهَا عَلَيْهِ وَقَالَ: نِعْمَ دِرْعُ الْحَرْب هَذَا وَنِعْمَ حَامِلُهُ، فَقَالَ لُقْمَانُ: الصَّمْتُ حِكْمَةٌ وَقَلِيْلٌ فَاعِلُهُ) .

وقال عكرمة: (كَانَ لُقْمَانُ مِنْ أهْوَنِ مَمَالِيْكِ سَيِّدِهِ، فَبَعَثَ مَوْلاَهُ مَعَ عَبيْدٍ لَهُ إلَى بُسْتَانٍ لِمَوْلاَهُمْ يَأْتُونَهُ مِنْ ثَمَرِهِ، فَجَاءُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، وَقَدْ أكَلُواْ الثَّمَرَةَ، وَأحَالُواْ عَلَى لُقْمَانَ بذَلِكَ! فَقَالَ لُقْمَانُ لِمَوْلاَهُ: إنَّ ذَا الْوَجْهَيْنِ لاَ يَكُونُ عِنْدَ اللهِ أمِيْنًا، فَاسْقِنِي وَإيَّاهُمْ مَاءً حَمِيْمًا، فَسَقَاهُمْ فَجَعَلُواْ يَتَقَيَّؤُن الْفَاكِهَةَ، وَجَعَلَ لُقْمَانُ يَتَقَيَّأُ مَاءً بَحْتًا، فَعَرَفَ صِدْقَهُ وَكَذِبَهُمْ) .

قال: (وَأَوَّلُ مَا رُويَ مِنْ حِكْمَتِهِ أنَّهُ جَاءَ مَعَ مَوْلاَهُ فَدَخَلَ الْمَخْدَعَ، فَأَطَالَ الْجُلُوسَ فِيْهِ، فَنَادَاهُ لُقْمَانُ: إنَّ طُولَ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَاجَةِ يَتَجَمَّعُ مِنْهُ الْكَدَرُ، وَيُورثُ الْبَاسُورَ، وَتَصْعَدُ الْحَرَارَةُ إلَى الرَّأسِ، فَاجْلُسْ هُوَيْنًا وَقُمْ هُوَيْنًا، قَالَ: فَخَرَجَ وَكَتَبَ حِكْمَتَهُ عَلَى بَاب الْحَشِّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت