فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 3352

وقولهُ تعالى:"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ"؛ أي جِبَالًا ثُم أُرْسِيَتِ أوتادٌ لَها لِئَلاَّ تَميدَ بأهلِها،"وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ"؛ أي فرَّقَ الدوابَّ الكثيرةَ في الأرضِ،"وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً"؛ يعني المطرَ،"فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ"؛ أي مِن كلِّ نوعٍ حسَنٍ.

وقولهُ تعالَى:"هَذَا خَلْقُ اللَّهِ"؛ أي هذا الذي ذكرتُ لكم مما تُعاينُونَ خَلْقُ اللهِ،"فَأَرُونِي"؛ أيُّها الكفارُ،"مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ"؛ أيُّ شيءٍ خَلَقَهُ الذي تعبدونَ مِن دونهِ، فلم تَجِدُوا شَيئًا يشيرونَ إليهِ من خَلْقِ غيرهِ، ولَم يقدِرُوا على جواب هذا الكلامِ، فقِيْلَ:"بَلِ الظَّالِمُونَ"؛ أي الكافِرون،"فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ"؛ يعني العقلَ والعلم والعملَ به، والإصابةَ في الأمور. واتَّفقَ العلماءُ على أن لُقْمَانَ حكيمًا، ولَم يكن نَبيًّا إلاّ عكرمةُ وحدَهُ فإنه قال: (كَانَ لُقْمَانُ نَبيًّا) ، وقال بعضُهم: خُيِّرَ لقمانُ بين النبوَّة والحكمةِ فاختارَ الحكمةَ!

وعن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ"يقولُ:"حَقًّا أقُولُهُ: لَمْ يَكُنْ لُقْمَانُ نَبيًّا، وَلَكِنْ عَبْدًا صَمْصَامَةً، كَثِيْرَ التَّفَكُّرِ، حَسَنَ الْيَقِيْنِ، أحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ، فَمَنَّ عَلَيْهِ بالْحِكْمَةِ"ورويَ أنه كان تَتَلْمَذَ لألفِ نبيٍّ عليهم السَّلام."

واختَلفُوا في حِرفتهِ، فقالَ الأكثرُون: كان نَجَّارًا، ويقالُ: كان خيَّاطًا، ويقالُ: كان راعيًا، ويروى: كان عَبْدًا حَبَشِيًّا غليظَ الشَّفتين مشقوقَ الرِّجلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت