فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ"؛ أي أقِمِ الصَّلاةَ التي افترضَها اللهُ عليكَ، وأمُرْ بالطاعةِ وَانْهَ عن المعصيةِ،"وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ"؛ من الأذِيَّةِ في الأمرِ بالمعروف والنَّهيِ عن المنكرِ، وقولهُ تعالى:"إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ"؛ أي الصَّبْرُ على ما أصابَكَ في ذات اللهِ مِن الأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكر مِن عِظَامِ الأُمور. وَقِيْلَ: مِن حقِّ الأُمور التي أمرَ اللهُ بها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ"؛ قرأ نافعُ وأبو عمرو وحمزةُ والكسائي وخلف (تُصَاعِرْ) بالألفِ، وقرأ الباقونَ (تُصَعِّرْ) بغيرِ ألف. قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: لاَ تَتَكَبَّرْ فَتَحْقِرُكَ النَّاسُ، وَلاَ تُعْرِضْ عَنْهُمْ بوَجْهِكَ إذَا كَلَّمُوكَ) ، يقالُ: صَعِّرَ خَدُّكَ وَصَاعَرَ، إذا مَالَ وأعرضَ تكبُّرًا. والمعنى: لا تَتَعَظَّمْ على خلقِ الله، ولا تُعرِضْ عنِ الناسِ تكبُّرًا عليهم، بل يكونُ الفقيرُ والغنيُّ عندَكَ سواءٌ، ولا تَعْبَسْ في وجهِ أحدٍ مِن الناسِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا"؛ أي ولا تَمْشِ في الأرضِ بالإعجَاب والبَطَرِ وَازْدِرَاءِ الناسِ، قال الحسنُ: (أنَّى لابْنِ آدَمَ الْكِبَرُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ؟!) .
وروي: أنَّ الْمُهَلَّبَ بْنَ أبي صُفْرَةَ مَرَّ عَلَى مُطَّرِفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ فِي جُبَّةِ خَزٍّ، فَقَالَ: (هَذِهِ مِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللهُ وَرَسُولُهُ) فَقَالَ لَهُ الْمُهَلَّبُ: مَا تَعْرِفُنِي؟! قَالَ: (بَلَى؛ أعْرِفُكَ، أوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُكَ جِيْفَةٌ قَذِرَةٌ، وَتُحْمَلُ بَيْنَ الْعُذْرَةِ) فَمَضَى الْمُهَلَّبُ وَتَرَكَ مِشْيَتَهُ تِلْكَ.