فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ"؛ أي اعْمَلُوا بما أنزلَ اللهُ،"قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا"؛ قالوا بل نعملُ بما وجدنا عليه آباءَنا، وقد تقدَّم تفسيرُ ذلك في سُورة البقرةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ"؛ فيتَّبعونَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى"؛ أي مَن يُخْلِصُ طاعتَهُ للهِ وهو محسنٌ فيها فيفعَلُها على موجب الشَّريعة فقد أخذَ بالأمرِ الأوثقِ،"وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ"؛ تَرْجِعُ خواتِمُ"الأَمُورِ"؛ كلِّها، فيجزِي كلَّ عاملٍ بما عَمِلَ.
قرأ السُلَمِيُّ: (وَمَنْ يُسْلِّمْ) بالتَّشديدِ. ومعنى قولهِ تعالى"فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى"أي اعَتْصَمَ بالطَّرَفِ الأوثقِ الذي لا يخافُ انقطاعَهُ. قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (هُوَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ"؛ وذلك أنَّ النبيَّ"كان يُحْزِنُهُ كفرُهم مخافةَ أن يكون ذلك لتقصيرٍ من جهتهِ، فَأَمَّنَهُ اللهُ مِن ذلكَ، والمعنى: مَن كَفَرَ فلا تَهْتَمَّ لكُفرهِ، فإنَّ رجوعَهم إلينا وحِسابُهم علينا، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ"؛ أي نُخبرُهم بقبائحِ أعمالِهم في الدُّنيا، ونجزيهم عليها،"إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"؛ أي عليمٌ بما في القلوب من خيرٍ وشرٍّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا"؛ أن نُمهِلُهم في الدُّنيا يَسِيرًا،"ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ"؛ أي ثُم نُجَلِّيهِمْ في الآخرةِ إلى عذابٍ شديدٍ."