فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ"؛ نزلت هذهِ الآيةُ في الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، أتَى رَسُولَ اللهِ"فَقَالَ: إنَّ أرْضَنَا أجْدَبَتْ، فَمَتَى الْغَيْثُ؟ وَقَدْ تَرَكْتُ امْرَأتِي حُبْلَى، فَمَاذَا تَلِدُ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ بأَيِّ أرْضٍ وُلِدْتُ - أيْ عَلِمْتُ أيْنَ وُلِدْتُ - فَبأَيِّ أرْضٍ أمُوتُ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا عَمِلْتُ الْيَوْمَ، فَمَا أعْمَلُ غَدًا؟ وَمَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ."

وقال":"مَفَاتِيحُ الْغَيْب خَمْسَةٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إلاَّ اللهُ، لاَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إلاَّ اللهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إلاَّ اللهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا كَسْبُهُ فِي غَدٍ إلاَّ اللهُ، وَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ بأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلاَّ اللهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَنْزِلُ الْغَيْثُ إلاَّ اللهُ"."

يقالُ: إنَّ هذه الخمسة الأشياءٍ التي ذَكَرَها اللهُ في هذه الآيةِ هي مفاتيحُ الغَيْب لا يعلمُها إلاَّ اللهُ، استأثَرَ اللهُ بهِنَّ، فلم يُطْلِعْ عليهِنَّ مَلَكًا مُقرَّبًا ولا نَبيًّا مُرسَلًا.

ومعنى الآيةِ:"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ"قيامِ"السَّاعَةِ"، فلا يدري أحدٌ سواهُ متى تقومُ، في أيِّ سَنةٍ أو في أيِّ شهرٍ، ليلًا أو نَهارًا. وقوله"وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ"معناهُ: هو المختصُّ بإنزالِ الغيثِ، وهو العالِمُ بوقتِ إنزالهِ، (ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْضِ) أي لا يعلمُ أحدٌ ما في الأرحامِ أذكرٌ أم أُنثَى، أحمرٌ أم أسودٌ، وإنَّما يعلمهُ الله عَزَّ وَجَلَّ نطفةً وعلقة ومُضغةً، وذكرًا أم أُنثى، وشقِيًّا وسَعيدًا، ومتى ينفصلُ عن أُمِّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت