قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا"؛ قال الحسنُ: (( أرَادَ بهِ مَشِيئَةَ الْقَدَر مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُجْبرُ الْعِبَادَ عَلَى ذلِكَ لِكَيْ لاَ يُبْطِلَ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ ) ). والمعنَى: ولو شِئنا لآتَينا كلَّ نفسٍ رُشدَها وثباتَها، ومثلُ ذلك"وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا" [يونس:99] "وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى" [الأنعام:35] .
وقوله تعالى:"وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي"؛ معناه: ولكن وجب قولي عليهم بالعذاب،"لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"؛ بكفرهم وذنوبهم.
وقولهُ تعالى:"فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَآ"؛ معناهُ: يقال لأهلِ النار إذا دخَلوها: ذُوقوا العذابَ بما نسيتُم لقاءَ يومِكم هذا؛ أي بما ترَكتُم الإيمانَ بيومكم هذا. وقولهُ تعالى:"إِنَّا نَسِينَاكُمْ"؛ أي ترَكناكم في العذاب وأحلَلناكم محلَّ المنسيِّ،"وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ"؛ أي الذي لا ينقطعُ،"بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ من الكفرِ والتكذيب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا"؛ معناه: إنما يُقِرُّ ويصدِّقُ بدلائلنا،"الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا"؛ أي وُعِظُوا بها،"خَرُّواْ سُجَّدًا"؛ للهِ مُصَلِّين مع الإمامِ،"وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ"؛ أي عظَّمُوا اللهَ ونزَّهوهُ في صلاتِهم حامِدين لربهم،"وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ"أي يُعفِّروا وجوهَهم صاغرِين.