فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 3352

وقالَ":"إذا حَانَ أجَلُ الرَّجُلِ، أتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ: أيُّهَا الْعَبْدُ كَمْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وَكَمْ رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولٍ؟ أنَا الْخَبيرُ لَيْسَ بَعْدِي خَبيرٌ، وَأنَا الرَّسُولُ لَيْسَ بَعْدِي رَسُولٌ، أجِبْ رَبَّكَ طَائِعًا أوْ مَكْرُوهًا. فَإذا قُبضَتْ رُوحُهُ وَتَصَارَخُوا عَلَيْهِ، قَالَ: عَلَى مَنْ تَصْرِخُونَ وَعَلَى مَنْ تَبْكُونَ؟ وَاللهِ مَا ظَلَمْتُ لَكُمْ أجَلًا وَلاَ أكَلْتُ لَكُمْ رزْقًا، بَلْ دَعَاهُ رَبُّهُ، فَلْيَبْكِ الْبَاكِي عَلَى نَفْسِهِ، فَإنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَاتٍ وَعَوْدَاتٍ حَتَّى لاَ أُبْقِي مِنْكُمْ أحَدًا"."

وقولهُ تعالى:"ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ"؛ أي تصِيرون إليه أحياءً فيجزِيَكم بأعمالِكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ"؛ يعني كفارَ مكَّة ناكِسُوا رؤوسهم حياءً وندمًا، والمعنى: ولو تَرَى يا مُحَمَّدُ إذِ المجرمون مُطرِقوا رؤوسهم من الخزْيِ وشدة الندمِ في يومِ القيامة عند علمِهم بأن الحجَّةَ قد قامت عليهم من كلِّ جهةٍ، وأنَّهم لا مهربَ لهم من العذاب، وذلك هو الغايةُ في الوجَلِ والخجلِ، يقولون:"رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا"؛ أي لكَ الحجَّة علينا لأنا أبصَرْنا رسُلكَ وسمعنا كلامَهم،"فَارْجِعْنَا"؛ أي ولكن نسألُكَ أن تُرجِعَنا إلى الدُّنيا حتى،"نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ"؛ بكَ وبكتابك وبرسُلكَ، وهذه الآية محذوفةُ الجواب؛ أي لو رأيتَ يا مُحَمَّد، لرأيتَ غايةَ ما تعتبرُ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت