وقولهُ تعالى:"فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ"؛ أي لا يعلمُ أحدٌ ما أخفَى اللهُ لهم مما تُقَرُّ به أعينُهم وتطيبُ به أنفسهم،"جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ في الدُّنيا من الأعمالِ الصَّالحة.
قال ابنُ مسعود: (( إنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ: لَقَدْ أعَدَّ اللهُ لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ، وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَإنَّهُ فِي الْقُرْآنِ:"فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ". ) ).
قرأ حمزةُ: (مَا أُخْفِيْ لَهُمْ) بإسكان الياء؛ أي ما أُخفِي لهم أنَا، وحجَّتهُ (قُرَّةَ) . وقرأ عبدُالله: (نُخْفِي لَهُمْ) بالنون. وقرأ مُحَمَّد بن كعبٍ: (مَا أخْفَى لَهُمْ) بفتح الألف والفاء، يعني أخفَى اللهُ لهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ"؛ قال ابنُ عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (( نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبي مُعَيْطٍ، جَرَى بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ وَتَسَابٌّ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: اسْكُتْ فَإنَّكَ صَبيٌّ وَأنَا وَاللهِ أحَدُّ مِنْكَ لِسَانًا وَأبْسَطُ مِنْكَ فِي الْقَوْلِ، وَأمْلأُ مِنْكَ فِي الْكَتِيبَةِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه: أسْكُتْ فَإنَّكَ فَاسِقٌ تَقُولُ الْكَذِبَ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ ) ). والمرادُ بالمؤمنِ: عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، وبالفاسق: الوليدَ بن عُقبة.