فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 3352

وقال الزجاجُ: (( إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بالْمُؤْمِنِ مُؤْمِنًا، وَلِذلِكَ قَالَ:(لاَ يَسْتَوُونَ) وَلَمْ يَقُلْ: لاَ يَسْتَوِيَانِ )). وقال قتادةُ في معنى الآيةِ: (( وَاللهِ مَا اسْتَوَواْ لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلاَ فِي الآخِرَةِ ) ).

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى"؛ التي يأوي إليها المؤمنون، وقوله:"نُزُلًا بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ أي مُعدَّة لهم بأعمالِهم.

وقولهُ تعالى:"وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ"؛ أي وأما الذين خرَجُوا من طاعةِ الله بكُفرِهم، فمأواهُم النارُ،"كُلَّمَآ"؛ رفعَهم لَهبُ النار إلى أعلاها، فظَنُّوا أنَّهم يخرُجون منها فـ،"أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا"، ردَّتْهم ملائكةُ العذاب إلى أسفلِها بمقامعَ من حديدٍ،"وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ"؛ في الدُّنيا.

وقوله تعالى:"وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى"؛ قِيْلَ: إن المرادَ بالعذاب الأدنى هو القحطُ والجوع الذي أصابَ أهل مكَّة سبعَ سنين حتى أكَلُوا الجيفَ والعظامَ والكلاب. وَقِيْلَ: هو القتلُ يومَ بدرٍ. وَقِيْلَ: العذابُ الأدنَى هو مصائبُ الدنيا وأسقامها وبلاؤها. وَقِيْلَ: العذابُ الأدنى هو عذابُ القبرِ، والعذابُ الأكبر هو عذابُ يومِ القيامة. وقولهُ تعالى:"دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ"؛ يعني بالعذاب الأكبر عذابَ الآخرة، وقوله تعالى:"لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"؛ أي أخبَرناهم ليرجِعُوا عن الكفرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت