ومعناهَا: يا أيُّها النبيُّ اتَّقِ اللهَ في نقضِ العهد الذي بينَكَ وبين أهلِ مكَّة لا تَنْقِضْهُ قبلَ أجَلِهِ"وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ"فيما دعَوكَ إليه، ولا تَمِلْ إليهم، ولا تَرْفِقْ بهم ظَنًّا منكَ أن ذلك أقربُ إلى استِمَالَتِهم إلى الإيْمانِ، فإن ذلك يؤدِّي إلى أن يُظَنَّ بك مقارنة القومِ على كُفرِهم، فمعنى قولهِ"وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ"يعني أبَا سُفيان وأبا الأعور وعِكرمةَ، والمنافقين عبداللهِ بنِ أُبَي وجَدِّ بنِ قَيْسٍ وغيرِهما.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"؛ أي عَلِيمًا بأحوَالِهم، حَكِيمًا فيما أوجبه عليك في أمرِهم وفيما يخلقهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ"؛ أي اعمَلْ بما أمرَكَ اللهُ في القُرْآنِ من مُجانَبَةِ الكفَّار والمنافقينَ وتَرْكِ مُوافَقَتِهم،"إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا"؛ قرأ بالياءِ أبو عمرٍو، وقرأ الباقونَ بالتَّاء أي خَبيرٌ بكَ وبهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"؛ أي فَوِّضْ أمرَكَ إلى اللهِ واعتمِدْ عليه في مُعاملتِهم بما أُمِرْتَ به في شأنهم،"وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا"؛ أي حَافِظًا وناصِرًا.