فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ"؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:(نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أبي مُعَمَّرٍ جَمِيْلِ بْنِ أبي رَاشِدٍ الْفِهْرِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا حَافِظًا لَبيْبًا لِمَا يَسْمَعُ، وَكَانَ يَقُولُ: إنَّ فِي جَوْفِي لَقَلْبَيْنِ، أعْقِلُ بكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أفْضَلَ مِنْ عَقْلٍ مُحَمَّدٍ! وَكَانَتْ قُرَيْشُ تُسَمِّيْهِ ذا الْقَلْبَيْنِ لِدَهَائِهِ وَكَثْرَةِ حِفْظِهِ لِلْحَدِيْثِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ تَكْذِيْبًا لَهُمْ، فَأَخْبَرَ أنَّهُ مَا خَلَقَ لأَحَدٍ قَلْبَيْنِ.

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْر وَهُزِمَ الْمُشْرِكُونَ وَفِيْهِمْ أبُو مُعَمَّرٍ، تَلَقَّاهُ أبُو سُفْيَانَ وَهُوَ يَعْدُو وَإحْدَى نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ وَالأُخْرَى فِي رجْلِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أبَا مُعَمَّرٍ مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قَالَ: انْهَزَمُواْ. فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُ إحْدَى نَعْلَيْكَ فِي يَدِكَ وَالأُخْرَى فِي رجْلِكَ؟! فَقَالَ: مَا شَعَرْتُ إلاَّ أنَّهُمَا فِي رجْلِيَّ. فَعَرَفُواْ يَوْمَئِذٍ أنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ قَلْبَانِ مَا نَسِيَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ).

وقال الزهريُّ: ومقاتلُ: (هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلْمُظَاهِرِ امْرَأتَهُ وَالْمُتَبَنِّي وَلَدَ غَيْرِهِ، يَقُولُ: فَكَمَا لاَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ قَلْبَانِ، لاَ تَكُونُ امْرَأةُ الْمُظَاهِرِ أُمَّهُ حَتَّى لاَ يَكُونَ لَهُ أُمَّانِ، وَلاَ يَكُونُ وَلَدٌ ابْنَ رَجُلَيْنِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت