فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 3352

ومِن هذا المعنى ما رُوي: أنَّ امْرَأةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: يَا أُمِّ، قَالَتْ: (لَسْتُ لَكِ بأُمٍّ، إنَّمَا أنَا أُمُّ رجَالِكُمْ) فبَانَ بهذا أنَّ معنى الأُمومَةِ تحريمَ نكاحِهن فقط. ولِهذا لا يجوزُ أن يقالَ لبنَاتِهن أنَّهن أخواتُ المؤمنينَ.

وفائدةُ تحريمِ نكاح أزواجِ النبيِّ"على المؤمنين في حياتهِ وبعد وفاتهِ تعظيمُ أمرهِ وتفخيمُ شأْنِه، ولذلكَ حَرُمَ على الابنِ نكاحُ امراةِ أبيهِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ"؛ أي وذوُ القرابةِ بعضُهم أحقُّ بميراث بعضٍ في حُكمِ اللهِ،"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ"؛ إذا لَم يكونوا قرابةً، وذلك أنَّهم كانوا يتوَارَثُونَ في ابتداءِ الإسلامِ بالهجرةِ والْمُوَآخَاةِ.

قال الكلبيُّ: (آخَا رَسُولُ اللهِ " بَيْنَ النَّاسِ، فَكَانَ يُوَآخِي بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَإذا مَاتَ أحَدُهُمْ وَرثَهُ الثَّانِي دُونَ عُصْبَتِهِ وَأهْلِهِ، فَمَكَثُواْ كَذلِكَ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى نَزَلَتْ الآيَةُ"وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ"مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ الَّذِيْنَ آخَا رَسُولُ اللهِ بَيْنَهُمْ وَالْمُهَاجِرِيْنَ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الْمُوَارَثَةَ بالْمُوَآخاةِ وَالْهِجْرَةِ، وَصَارَتْ لِلأَدْنَى فَالأَدْنَى مِنَ الْقَرَابَاتِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت