فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفًا"؛"مَّعْرُوفًا"استثناءٌ ليس مِن الأول، ومعناهُ: لكن فِعْلُكم إلى أوليائِكم جائزٌ، يريدُ أن يُوصِي الرجلُ لِمَنْ يتوَلاَّهُ ممن لا يرثهُ بما أحبَّ من ثُلْثِ مالهِ، فيكونُ الموصَى له أولَى بقدر الوصيَّة من القريب الوارث، وقال ابنُ زيدٍ: (مَعْنَاهُ إلاَّ أنْ تُوصُواْ لأَوْلِيَاءِكم مِنَ الْمُهَاجِرِيْنَ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا"؛ أي كانَ الميزانُ للأقرباءِ، والوصيةُ للأصدقاءِ، ونُسِخَ الميراثُ بالهجرةِ ورَدَّهُ إلى ذوي الأرحامِ مَكتوبًا في اللَّوح المحفوظِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ"؛ أي واذْكُرْ إذ أخَذْنا مِن النَّبيِّينَ عُهودَهم؛ أي يصدِّقُ بعضُهم بعضًا، ويبَشِّرُ الأولُ بالآخرِ، ويأخذُ كلُّ رسول منهم على قولهِ بما أمرَ اللهُ به، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ"؛ قِيْلَ: إنَّ الواو مقحمةٌ؛ وتقديره: منكَ ومِن نوحٍ، فيكونوا (مِنْكَ) ما بعدَهُ تفسيرُ (النَّبيِّيْنَ) .

والفائدةُ في تخصيصِ هؤلاء الأنبياءِ الخمسة بالذِّكر؛ لأنَّهم أهلُ الشرائعِ والكتب، وأُوْلُو العَزْمِ من الرُّسُلِ، ولَهم الأُمَمُ والتَّبَعُ. وقَدَّمَ ذِكْرَ النبيِّ"لأن الخطابَ معه. وجاء في التفسيرِ: أنَّ النَّبيَّ"قَالَ:"إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَ الأَنْبيَاءِ وَبُعِثْتُ بَعْدَهُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت