فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا"؛ أي عَهْدًا وَثِيقًا بأن يَعبدونِي ولا يُشرِكون بي شيئًا. وَقِيْلَ: وأخَذْنَا منهم عَهْدًا شديدًا على الوفَاءِ بما حُمِّلُوا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ"؛ أي لكَي يسألَ الْمُبَلِّغِيْنَ عن تبلِيغِهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَاذَآ أَجَبْتُمُ" [القصص:65] .

وفائدةُ سؤالِ الرُّسُلِ وهم صادِقُون؛ لتكذيب الذينَ كفَرُوا بهم فيكون هذا السؤالُ احْتِجَاجًا على الكاذِبين، وإذا سُئِلَ الصَّادِقُونَ، فكيفَ يُظَنُّ بالكاذِبين؟! وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا"؛ أي أعَدَّ للَّذين كفَرُوا بالرُّسُلِ عذابًا شَديدًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ"؛ يُذكِّرُهم اللهُ إنْعَامَهُ عليهم في دفعِ الأحزَاب عنهم من غيرِ قتالٍ، وذلك: أنَّ الْكُفَّارَ جَاءُوا بأَجْمَعِهِمْ فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ، وَأحَاطُواْ بالْمَدِيْنَةِ مِنْ أعْلاَهَا وَأسْفَلِهَا، طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدِ الأَسَدِي وَأصْحَابُهُ مِنْ فَوْقِ الْوَادِي، وَكَانَ أبُو الأَعْوَر السُّلَمِيُّ وَأصْحَابُهُ مِنْ أسْفَلِ الْوَادِي، وَكَانَ أبُو سُفْيَانٍ وَأصْحَابُهُ وَيَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُؤْمِنِيْنَ، فَاشْتَدَّ الْخَوْفُ بالْمُؤْمِنِيْنَ وَزَاغَتْ أبْصَارُهُمْ؛ أيْ مَالَتْ مِنَ الْخَوْفِ، وَيُقَالُ: مَالَتْ أبْصَارُ الْمُنَافِقِيْنَ خَوْفًا مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِمْ. وكانَ الكُفَّارُ خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفًا، وبَلَغَتْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِيْنَ الْحَنَاجِرَ؛ أيْ كَادَتْ تَبْلُغُ الْحُلُوقَ، وَذلِكَ أنَّ شِدَّةَ الْخَوْفِ تَرْفَعُ الرِّئَةَ، فترفعُ الرِّئَةُ القلبَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت