فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ"أي مَالَتْ عن كلِّ شيء، فلم تَنْظُرْ إلاَّ إلى عدُوِّها مُقبلًا مِن كلِّ جانب،"وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ"، وَالْحَنْجَرَةُ جَوْفُ الْحَلْقِ. قال قتادةُ: (شَخَصَتِ الْقُلُوبُ مِنْ مَكَانِهَا، فَلَوْلاَ أنَّهُ ضَاقَ الْحُلْقُومُ عَنْهَا أنْ تَخْرُجَ لَخَرَجَتْ) .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا" [الأحزاب:9] يعني الملائكةَ، بَعَثَ اللهُ ملائكةً على المشركين فقَلَعَتْ أوتادَ الخيلِ وأطْنَابَ الْفَسَاطِيْطِ، وأطفأَتِ النيرانَ وجالَتِ الخيلُ بعضُها في بعضٍ، وكَثُرَ تكبيرُ الملائكةِ في جوانب عسكَرِهم حتى وقعَ بهم الرعبُ فانْهَزَمُوا من غيرِ قتالٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ"، أي مِن فوق الوادِي مِن قِبَلِ المشرقِ عليهم مالكُ بن عوفٍ البَصْرِيّ، وعُيَينَةُ بن حِصْنِ الفزَّاري في ألْفٍ مِنْ غَطَفَانَ،"وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ"، يعني مِن قِبَلِ المغرب فيهم أبُو سفيانَ في قُريشٍ ومَن تَبعَهُ، وأبو الأعْوَر السُّلمي من قِبَلِ الخندقِ.