فهرس الكتاب
قَالَ حُذيْفَةُ: قُمْتُ وَجَنْبَيَّ يَضْطَرِبَانِ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ"رَأسِي وَوَجْهِي، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِيْنِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ". قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أمْشِي حَتَّى أتَيْتُ الْقَوْمَ، وَإذا ريْحُ اللهِ وَجُنُودُهُ يَفْعَلُ بهِمْ مَا يَفْعَلُ، مَا يَسْتَمْسِكُ لَهُمْ بنَاءٌ، وَلاَ تَثْبُتُ لَهُمْ نَارٌ، وَلاَ يَطْمَئِنُّ لَهُمْ قِدْرٌ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ، إذْ خَرَجَ أبُو سُفْيَانَ مِنْ رَحْلِهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؛ مَا أنْتُمْ بدَار مُقَامٍ، لَقَدْ هَلَكَتِ الْخُفُّ وَالْحَافِرْ وَأخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ، وَهَذِه الرِّيْحُ لاَ يَسْتَمْسكُ لَنَا مَعَهَا شَيْءٌ، وَلاَ تَثْبُتُ لَنَا نَارٌ وَلاَ تَطْمَئِنُّ قِدْرٌ. ثُمَّ عَجَّلَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، وَإنَّهَا لَمَعْقُولَةٌ مَا حَلَّ عِقَالَهَا إلاَّ بَعْدَمَا رَكِبَهَا."
فَقَالَ حُذيْفَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ رَمَيْتُ عَدُوَّ اللهِ فَكُنْتُ قَدْ صَنَعْتُ شَيْئًا، فَأَوْتَرْتُ قَوْسِي وَأنَا أُرِيْدُ أنْ أرْمِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ":"وَلاَ تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ". فَحَطَطْتُ الْقَوْسَ ثُمَّ رَجَعْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ"وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ:"مَا الْخَبَرُ؟"فَأَخْبَرْتُهُ بذلِكَ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ. ثُمَّ أدْنَانِي مِنْهُ وَبي مِنَ الْبَرْدِ مَا أجِدُهُ، فَأَلْقَى عَلَيَّ طَرَفَ ثَوْبهِ، وَألْزَقَ صَدْري ببَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي)"."